كوفيد 19 بين النظرية والتطبيق العملي

السؤال الحائر حتي الأن هو هل صحة البشرية أهم أم الاقتصاد هو الأهم؟
هل نستمع لرأي الأطباء وننفذ نظرية الصين في مكافحة الفيروس بالأغلاق التام لثلاثة أشهر وماذا عن التداعيات الاقتصادية عند التطبيق العملي للأغلاق التام علي الدول والشركات حيث ترتفع أصوات القطاع الخاص بأنهم لا يستطيعوا تحمل التبعات الاقتصادية
حالة الركود الاقتصادي قد ينتج عنها أفلاس لدول وشركات علي نطاق واسع قد لا يتحمله الاقتصاد العالمي ومن المؤكد انه سيتسبب في حالات انتحار وزيادة في معدلات الجريمة وبالتالي قد يؤدي الي وفيات قد تتجاوز تأثير الفيروس نفسه.
فنحن أمام خيارين كلاهما أسوأ من الأخر لأنه من الوضح أن انتظار اللقاح سيطول لمدة لن تقل عن عام
ان رفاهية الأغلاق التام لجميع مناحي الاقتصاد هي رفاهية لا تمتلكها معظم دول العالم حيث لا يتحمل اعتي اقتصاديات الدول
المتقدمة فكرة الأغلاق الكامل لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر فما بالك بالدول النامية وكذلك الدول الأكثر فقرا التي تعاني بالأساس من تراجع في معدل النمو وكافة المؤشرات الاقتصادية.
والتي تعاني أصلا من تراجع كبير في اقتصادها ولا تستطيع التحمل من الأساس .
وتعتمد معظم بلدان العالم علي شركات القطاع الخاص الكبيرة في دفع عجلة الاقتصاد وتحسين مؤشرات النمو الاقتصادي ويجب النظر لهذه الشركات بكثير من الاهتمام حيث أن اغلبها لدية مصاريف تشغيلية مرتفعة مما قد يعرضها لمشاكل بوتيرة أسرع من الشركات المتوسطة التي ليس لديها مصاريف تشغيلية مرتفعة وهذا يعني خسارة كبيرة لاقتصاديات معظم البلدان .
هل تتحمل اقتصاديات دول العالم ان توفر الغذاء والدواء والعلاج والتحاليل للمرض وانشاء مستشفيات وإجراءات التعقيم وفي نفس الوقت علي كل دولة أن تحاول مساعدة الطبقات الأكثر فقرا ومساعدة القطاعات الأكثر تضررا مثل قطاع السياحة والطيران الذي تلقي ضربة قاتلة؟
وبالرغم من تفاوت القوة الاقتصادية بين مختلف دول العالم الأ ان التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الفيروس ستكون كارثية علي جميع دول العالم بدون استثناء لأن أي دولة تستطيع دعم قطاع او صناعة أو شريحة من المجتمع في ظل تعافي باقي القطاعات اما وكما هو الحال في هذه الأزمة التي طالت معظم القطاعات وشرائح المجتمع .
واذا طرحنا نفس السؤال بطريقة أخري
لكم من الوقت تتحمل كل دولة تكلفة الأغلاق التام ؟
بكل تأكيد فأن الأجابة علي هذا السؤال ليست بالسهلة نظرا لاختلافات كل دولة من حيث قوة الاقتصاد وعدد السكان الأ أن الأمر المؤكد ان معظم دول العالم لا تتحمل الأغلاق لمدة ثلاثة شهور .
وعليه فأن الواقع العملي يفرض علي متخذ القرار بالتضحية بنظرية الأطباء ولكن ليس بشكل كلي فأنني اري أن معظم دول العالم ستصل في النهاية حتما لقرار بأنها لابد من أن تعاود نشاطها وتدفع بعجلة الإنتاج بغض النظر عن التداعيات الصحية مع محاولة اتخاذ تدابير قوية مثل المحافظة علي التباعد الاجتماعي وإجراءات التعقيم لاحتواء الجانب الصحي ومحاولة تقليل عدد ضحايا الفيروس .
هل سيصل صانع القرار إلى هذه النتيجة مبكرًا أم متأخرًا؟ هذا هو السؤال الذي سيحدد قوة كل بلد في مرحلة ما بعد الفيروس.

كورونا فيروس أخر المستجدات