التحاسب الضريبى الدولى

التحاسب الضريبى الدولى (كل ما تريد معرفته)

التحاسب الضريبى الدولى

تمثل الاتفاقية متعددة الأطراف خطوة هامة في تطوير نظم الضرائب على المستوى الدولي. وقد جاءت هذه الاتفاقية في إطار مشروع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، وتهدف إلى تحديث الاتفاقيات الضريبية الثنائية القائمة بطريقة سريعة وفعّالة لتعكس المعايير العالمية الجديدة المتعلقة بالشفافية، ومكافحة التجنب الضريبي، وتسوية المنازعات، بما يدعم التحاسب الضريبى الدولى دون الحاجة لإعادة التفاوض على كل اتفاقية على حدة.

الاتفاقية متعددة الاطراف والتحاسب الضريبى الدولى

قبل اعتماد الأداة متعددة الأطراف، كانت هناك أكثر من 3000 اتفاقية ضريبية ثنائية بين الدول، الكثير منها قديم ولا يحتوي على الضمانات الكافية ضد الازدواج الضريبي السلبي، والتلاعب بالمعاهدات، أو التحويل المصطنع للأرباح. وتتيح الأداة متعددة الأطراف تعديل هذه الاتفاقيات دفعة واحدة بطريقة قانونية موحدة، مما يعزز الاتساق والعدالة بين مختلف الدول ويقوي تطبيق التحاسب الضريبى الدولى بشكل فعال.

إقرأ أيضًا: ما هي معايير المحاسبة الدولية (IAS) وأهميتها وأهدافها

الغرض ونطاق الاتفاقية متعددة الأطراف

تم تطوير الأداة متعددة الأطراف كجزء من مشروع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2018، بهدف تعديل اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي القائمة لتطبيق التدابير الجديدة الخاصة بالمعاهدات الضريبية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية والعدالة بين الدول ودعم التحاسب الضريبى الدولى بشكل فعال.

آلية تطبيق الأداة متعددة الأطراف

تركز الأداة على عدة محاور رئيسية، منها منع الخصومات المزدوجة أو نتائج الخصم/عدم الإدراج (الإجراء 2)، والقضاء على إساءة استخدام المعاهدات لتحقيق مزايا غير مستحقة (الإجراء 6)، ومنع الشركات من تفتيت عملياتها بهدف التهرب الضريبي (الإجراء 7)، وتحسين تسوية المنازعات الضريبية لضمان حلول سريعة وفعالة (الإجراء 14). وعند التصديق على الأداة متعددة الأطراف، تختار كل دولة الانضمام إلى بعض الأحكام أو استثناءها وفق ما يسمى بالتحفظات والإشعارات، بما يضمن توافقها مع الدول الأخرى الموقعة وتعزيز التحاسب الضريبى الدولى بين الأطراف.

آلية تطبيق الأداة متعددة الأطراف

تعمل الأداة متعددة الأطراف عبر آلية المطابقة، حيث يتم تعديل الأحكام فقط عندما تتفق الدولتان الأطراف في المعاهدة على تطبيقها، مما يمنح الدول المرونة في إدارة قوانينها مع الحفاظ على الوضوح القانوني. وتساعد هذه الآلية على تعزيز التحاسب الضريبى الدولى بين الدول بطريقة منظمة وعادلة.

التحاسب الضريبى الدولي

تشير اتفاقيات الضرائب المغطاة إلى المعاهدات التي تختارها الدولتان لتكون مشمولة بالأداة متعددة الأطراف، حيث يتم تعديل نصوص المعاهدة القائمة عبر بنود التوافق، سواء بالاستبدال أو التعديل أو الإضافة. ويختلف وقت تطبيق التعديلات حسب مواعيد التصديق والإيداع والإشعارات الرسمية لكل دولة، مما يؤدي أحيانًا إلى تطبيق متدرج على المعاهدات المختلفة. على سبيل المثال، إذا قامت الدولة (أ) والدولة (ب) بالتصديق على الأداة متعددة الأطراف وأدرج كل منهما اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي الخاصة به ضمن الاتفاقيات المغطاة، تصبح التعديلات سارية من تاريخ التصديق والإشعار بين الولايتين، بما يعزز التحاسب الضريبى الدولى بينهما.

المواد الأساسية للأداة متعددة الأطراف وتأثيرها العملي

تقدم الأداة متعددة الأطراف مجموعة من التدابير المهمة لمعالجة التحديات في الضرائب الدولية ودعم التحاسب الضريبى الدولى بشكل فعال. تركز المواد 6 و7 على منع إساءة استخدام المعاهدات، من خلال اعتماد اختبار الغرض الرئيسي، الذي يمنع منح مزايا المعاهدة إذا كان الحصول عليها أحد الأغراض الأساسية للترتيب، ما لم يتوافق ذلك مع هدف المعاهدة، كما تعتمد بعض الدول نهجًا يجمع بين هذا الاختبار وبند تحديد المستفيدين لمزيد من الصرامة.

أما المواد من 12 إلى 15 فتهدف إلى منع التجنب الاصطناعي لحالة المنشأة الدائمة، حيث كانت الشركات تستخدم وكلاء تابعين أو ترتيبات تقسيم العقود لتفادي فرض الضرائب، والتعريفات الجديدة توسع نطاق المنشأة الدائمة لتشمل مشروعات البناء والخدمات وغيرها. وتعمل المواد من 16 إلى 19 على تحسين تسوية المنازعات من خلال تعزيز إجراءات الاتفاق المتبادل (MAP)، بما يضمن تسوية النزاعات بحسن نية وأحيانًا التحكيم الملزم، مما يزيد من اليقين للشركات ويقوي التحاسب الضريبى الدولى. وأخيرًا، تعالج المواد من 3 إلى 5 قضايا التوافق الهجين والكيانات الشفافة، لتضمن فرض الضريبة مرة واحدة على الدخل بدلًا من خصمه مرتين أو استبعاده، بما يحقق العدالة والوضوح في التحاسب الضريبى الدولى.

الاعتماد والتنفيذ العالمي للأداة متعددة الأطراف

حتى عام 2025، وقعت أكثر من 100 دولة على الأداة متعددة الأطراف، وتم تعديل أكثر من 2000 معاهدة ضريبية أو من المتوقع تعديلها قريبًا. وقد طبقت دول مثل المملكة المتحدة وكندا والهند وفرنسا الأداة على نطاق واسع، بينما اختارت دول أخرى، مثل الولايات المتحدة، عدم التوقيع مفضلة التفاوض الثنائي. ويساعد هذا التعدد في التطبيق على تعزيز التحاسب الضريبى الدولى بين الدول المشاركة بشكل فعّال.

بالنسبة للاقتصادات النامية، خاصة في إفريقيا وآسيا، تشكل الأداة متعددة الأطراف وسيلة مهمة لمواكبة المعايير الدولية في الضرائب دون الحاجة لإعادة التفاوض على كل معاهدة على حدة، مما يسهل الإدارة ويقوي التحاسب الضريبى الدولى بطريقة أكثر تنظيمًا وعدالة.

النظرة المستقبلية للأداة متعددة الأطراف

أثبتت الأداة متعددة الأطراف أن الإصلاح المتعدد الأطراف في قانون الضرائب الدولي ممكن وفعال، خاصة في مجال كان يعتمد تقليديًا على التعاون الثنائي بين الدول. ومن المتوقع أن تتبع المبادرات المستقبلية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار BEPS 2.0، ولا سيما فيما يتعلق بالضريبة الرقمية والحد الأدنى العالمي للضرائب، نهجًا متعدد الأطراف مشابهًا، مما يدعم التحاسب الضريبى الدولى على نطاق أوسع.

ومع مرور الوقت وتصديق المزيد من الدول ومواءمة شبكات معاهداتها، سيصبح تأثير الأداة متعددة الأطراف على توحيد المعايير أكثر وضوحًا، مما يقلل من فرص تآكل الوعاء الضريبي ويضمن فرض الضرائب بشكل عادل في الأماكن التي تُخلق فيها القيمة الاقتصادية، ويعزز التحاسب الضريبى الدولى بين الدول المشاركة.

الخاتمة

توضح الأداة متعددة الأطراف أهمية التعاون بين الدول لتحقيق نظام ضريبي دولي أكثر عدالة وشفافية. فهي تسهل تعديل الاتفاقيات الضريبية القديمة، وتقلل من التجنب الضريبي، وتضمن تسوية المنازعات بشكل فعال، مما يعزز التحاسب الضريبى الدولى ويقوي الثقة بين الأطراف المختلفة. ومع توسع اعتمادها مستقبليًا، ستصبح هذه الأداة حجر أساس في توحيد المعايير العالمية وتطبيق الضرائب بعدالة في الأماكن التي تُولد فيها القيمة الاقتصادية، بما يدعم التحاسب الضريبى الدولى ويضمن استقرار النظام الضريبي الدولي.

إذا كنت في حاجة إلى أي خدمات ضريبية أو استشارات ضريبية ، فلن تجد أفضل من AHG Legal Accountants. يتمتع كل من فرقنا بخبرة واسعة في هذا المجال وستوفر لك أفضل الخدمات بطريقة احترافية. لا تتردد في الاتصال بنا اليوم ، نحن دائمًا في انتظار تلبية طلبك، فإتصل بنا!

Facebook


Linkedin


Instagram

wpChatIcon
wpChatIcon